المناوي

436

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وحدها ، والجثّة وحدها ، قال له متهكّما به : يا قسّيس المسلمين ، أنتم تقرؤون وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ [ آل عمران : 169 ] ، ففتح عينيه ، وقال بصوت قويّ عال : نعم أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [ آل عمران : 169 ] فأسلم النّصرانيّ ، وصار يسمّى الشّيخ بعد ذلك الشّهيد النّاطق . * * * ( 521 ) عبد الرّحمن بن أبي الخير « * » عبد الرّحمن بن أبي الخير بن جبر صوفيّ ظهر شرفه ، وعلت غرفه ، وأنبأ عن جوهر كلمه صدفه ، مع معرفة تامّة بكتب الغزاليّ الفقهيّة ، كان يقال له : فارس « الوسيط » « 1 » ورائض « البسيط » « 2 » . وكان يقوم اللّيل كلّه بالقرآن في ركعتين . ولمّا احتضر جاءه الشّيخ أحمد بن الجعد ، وقال له : هذا وقت سفرك إلى المقام العلويّ ، وأريد منك الصّحبة ، فماتا معا « 3 » في بضع وأربعين وستّ مائة .

--> الأقوات حتى أكلوا الميتات ، ووقع فيهم الوباء ، فراسلوا الفرنج على أن يسلّموا إليهم البلد ، ويخرجوا منه بأموالهم وأهلهم ، واجتمعوا وحلّفوهم على ذلك ، فركبوا في المراكب وزحفوا في البرّ والبحر ، وفتح لهم أهل دمياط الأبواب ، فدخلوا ورفعوا أعلامهم على السور ، وغدروا بأهل دمياط ، ووضعوا فيهم السيف قتلا وأسرا ، وباتوا تلك الليلة يفجرون بالنساء ويفتضّون البنات ، وأخذوا المنبر والمصاحف ورؤوس القتلى ، وبعثوا بها إلى الجزائر ، وجعلوا الجامع كنيسة . انظر العبر 5 / 59 ، والنجوم الزاهرة 6 / 238 . * طبقات الخواص 65 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 56 . ( 1 ) الوسيط المحيط بآثار البسيط : كتاب ألفه الغزالي ملخص من كتاب البسيط ، وزاد فيه أمورا في « الإبانة » للفوراني . مؤلفات الغزالي 19 . ( 2 ) البسيط في الفروع . كتاب ألفه الغزالي في فقه المذهب الشافعي . مؤلفات الغزالي 17 . ( 3 ) كذا في الأصول ، وتوفي الشيخ أحمد بن الجعد لبضع وتسعين وست مائة انظر ترجمته 2 / 382 ، والعبارة في طبقات الخواص تشير لوفاة الشيخ عبد الرحمن بن أبي الجعد فقط .